الله أبدًا»(304)
وفي عصر الصحابةِ يقعُ في هذا النّطاقِ على سبيلِ المثال: وقْف بني النجّار، ووقف خالد بن الوليد.
وعلى صعيد حفظ النّفس
فإنّ الأوقافَ على حاجاتِ ذوي الحاجات المختلفة، من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، في حدود الطعام والشراب والكسوةِ، تصبُّ في هذا المقصد مباشرةً.
وكذلك أصحاب الحاجات الأكثر خصوصيّةً، كالمرضى والزَّمْنَى وأصحاب العاهات، فقد قامت لكلّ شريحةٍ منهم دُورٌ خاصَّةٌ ترعاهم، وأهمّها وأبرزها البيمارستانات التي كانت علامةً فارقةً في تاريخ الدّنيا بأسرها، لا سيما ما كان منها بالأندلس.
ومن أهمّ ما يُذكَر في هذا السياق، أنّ حفظ النّفس بالوقف لم يتوقّف على حفظها من الضرر اللّاحقِ بالبدن فقط، من الآفات والأمراضِ التي تصحبُها الأوجاعُ الماديّة، بل لبّت الأوقافُ الحاجاتِ المعنويّة للنّفس، بل ضروريّاتها غير المنفكّة عن آدميّة الإنسان، من كفّ أسباب الخجل والحرج الاجتماعيّ، وللقارئ أن يتخيّل ما الذي يعنيه وجودُ وَقْفٍ لإعارةِ الحُليّ والثياب للعروسِ التي لم يستطع زوجُها أنْ يجهّزها بالمظهر التي تشتهي أن تظهر به بين قريناتها، بل وُجِدَ ما هو أعمق من ذلك في الصيانة والرعاية، إذ يُنسَبُ وقفٌ إلى الأمير حُمَيْد بن عبد الحميد الطوسيّ (ت210ه) أحد قادة المأمون، وقَفَه على أهل البيوتات وذوي الهيئات الاجتماعيّة الذين يعيشون على مستويات خاصّة من الرفاهيّة والسّعة، وجهةُ الوقْف، على
