شعائر أخرى تعبُّديَّةٍ، مثل الوقف على إفطار الصائمين، أو لرَفْدِ الراغبين في الحجّ والعمرة والزيارة بالنّفقةِ، وللإنفاقِ على المجاوِرين في الحرمَيْن الشريفين والمسجد الأقصى، وعلى المنقطعين للتعبُّد والخَلْوَةِ والتحقُّقِ بالمقامات القلبيّة العليا من الصوفيّة والمتزهّدين.
ومن أهمّ ذلك وأَوْلاه: ما كان يُوقَفُ على المجاهدين في سبيل الله، والمرابطين على الثّغور، وعُدَدِ الجهادِ والحربِ من الخيل والسيوف والرماح والدّروع، ومعلومٌ أنّ مقصدَ الجهادِ الأعظم هو حتى ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾.
بل إنّ بعض البلدان التي كانت من ثغور المسلمين، قد جرى فيه العُرْفُ على أنّ ما أطلقَه الواقفُ من الأوقاف ولم يعيّن له مصرفاً، بل قال: في سبيلِ الله، حُمِلَ فيها على الجهادِ خاصّة، لأنّه حاجةُ المكانِ وخصيصته.
قال ابن القاسم: «وقد سُئل مالك عن رجلٍ أوصى بوصيّةٍ، فأوصى فيها بأمور، وكان فيما أوصى به أنْ قال: داري حبسٌ، ولم يجعل لها مخرجًا، ولم يُدْرَ أكان ذلك منه نسيانًا، أو جهل الشهود أن يذكّروه ذلك، فقال مالك: أراها حبسًا في الفقراء والمساكين. فقيل له: فإنّها بالإسكندريّة، وجُلّ ما يحبس الناس بها في سبيل الله؟ قال: يُنظر في ذلك ويُجتهد فيه فيما يرى الوالي، وأرجو أن يكون له سعة في ذلك إنْ شاء الله»(303) .
وقال ابن أبي زيد نقلاً عن ابن القاسم: «قال: وإنْ لم يسمّ فلانًا، ولا أحدًا، ولكن قال: داري حبسٌ، كانت حبسًا أبداً على الفقراء والمساكين؛ إلا أنْ يكون في موضع جهادٍ ورباط، فيكون في سبيل
