على الجهادِ في سبيلِ الله، ويمكن أن يُختَصَرَ ذلك في القول: بأنّ أوقافَ الصّحبِ والآل كانت على الرسالةِ الإسلاميّة في شِقَّيْهَا الدَّعَوِيِّ والأخلاقيّ.
وأعرضُ في الفقراتِ الآتيةِ الصّلةَ بين الوقْفِ في صوره التي وُجِدَتْ في زمن الصحابةِ، وما تولَّدَ عنها من إبداعاتٍ بعد ذلك، وبين الضروريّات الخمس التي تمثّل قُبَّةَ المقاصدِ الشرعيَّةِ، وما على القارئِ إلّا أن ينظُر في وقْفِ كلِّ صحابيٍّ أَوْرَدْنَاهُ، ليتّضحَ له أيَّ هذه الضروريَّاتِ كان يخدمُ.
على صعيد حفظ الدّين
انتشرت الأوقافُ المتعلّقة بذلك، بدءاً من المساجد نفسها، وما يُوقَف عليها لصيانتها وتوفير الدّخل الضروريّ لنفقاتها التشغيليّة، من رواتب الإمام والخطيب والمؤذّن والخادم، والسُّرُجِ والسّجّاد والبُسُط والسّقاءات وأماكن الوضوء والطّيب والبخور، وغير ذلك، وتنبع أهميّة هذا القطاع من الأوقاف للدّين، من أهميّة المساجد نفسِها، بوصفها العلامة الفارقة لدار الإسلام، ومواضع الأذان، ومجتمع المسلمين في الجُمَع، حيث تظهر الشّوكة وتتجدّد الأخوّة وتُبَثُّ الهموم، ويُفتقَدُ الغائبُ، ويُلْحَظُ المحتاج، ويقصدُها الباحثون عن النّور والهدى من الزائرين والوفود والمستفتين والمسترشدين.
وأمّا القطاعات الأخرى المتصلة بالدّين، فكالمكتبات، والكتاتيب، والمدارس الشرعيّة التي تخرّج منها جُلُّ أئمّة الإسلام وعُقُولُه الكبيرةُ من كبار الفقهاء والعلماء والأطبّاء، الذين أذعنت لهم الدنيا بالذكاء والفطنةِ والعبقريّة.
وثمّة أوقافٌ أخرى على
