سهمٍ التي كانت لعمر بخَيْبَرَ لم تكن منقسمةً. أنّه لا سِرَايَةَ في الأرضِ الموقوفةِ بخلاف العِتْقِ، ولم يُنْقَلْ أنّ الوقف سرى من حصّةِ عمر إلى غيرها من باقي الأرض.
وهذا كما يُقَالُ بحقٍّ: غَيْضٌ من فَيْضٍ، ولا ريب أنّ جُلَّ هذه الفوائدِ قد يُنازَعُ فيها من أَوْرَدَها، وإنّما المقصودُ أنّ الفضل في لفت النّظر إلى هذه المباحث وإثارة هذا الكمّ من المسائلِ والأحكام، يرجعُ الفضلُ فيه بعد الله إلى هذه الهمّة العمريَّةِ السّبَّاقَةِ إلى الخير والبَذْل، وإلى التنبُّه لأهميّة التوثيق والكتابة.
وأمّا من حيث التأسّي والتأثير المباشِر في الغَيْر، فقد كان لهذا الفعل تأثير عجيب في نشر الأوقاف في أهل المدينة المنورة وغيرها من الأمصار، حيث قام عمر رضي الله عنه في خلافته بإحضار نفر من المهاجرين والأنصار؛ فأحضرهم كتابة وقفه وأشهدهم عليه، هذا ما رواه لنا الإمام الخصاف بسنده عن بشر — مولى المازنين —: قال: «سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: لما كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقته، في خلافته؛ دعا نفراً من المهاجرين والأنصار، فأحضرهم وأشهدهم على ذلك، فانتشر خبرها، قال جابر: فما أعلم أحداً ذا مقدرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة موقوفة، لا تشترى، ولا تورث، ولا توهب»(285) .
وقد سبقَ في وَقْف زيد بن ثابت الأنصاريّ رضي
