معين؛ فلزم اتّباع ما عيّنه في الوقف من ذلك الوجه»(255)
وأهل العلم رفعوها إلى منزلة النصوص الشرعية؛ من حيث لزومها ووجوب العمل بها، فقالوا: «إن شرط الواقف كنص الشارع»(256) . ولكن هذه الشروط لا تكون بهذه المنزلة إلا إذا كانت محققة لمصلحة شرعية، أو موافقة للمقاصد العامة للشريعة، وهي المتمثلة في: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
ومع ورود التنصيص على أنّ شرط الواقف كنصِّ الشارع عن جمعٍ كبير من أهل العلم، إلا أنّهم اختلفوا في تفسير وجه الشَّبه ومدى التطابُق بين (شرط الواقف) و(نَصِّ الشارع)، ونُوْرِدُ هنا نموذجَيْن من كلامِهِم:
قال ابن نُجيم: «شرطُ الواقف يجب اتّباعُه لقولهم: شرطُ الواقف كنَصِّ الشارع، أي: في وجوب العمل به، وفي المفهوم والدَّلالة ... إلّا في مسائل:
الأولى: شرَطَ أنَّ القاضي لا يعزلُ النّاظر، فله عزل غير الأهل.
الثانية: شرَطَ أنْ لا يُؤَجَّر وقفُه أكثر من سنةٍ، والنّاس لا يرغبون في استئجاره سنةً، أو كان في الزيادة نفعٌ للفقراء، فللقاضي المخالفة دون النّاظر.
الثالثة: لو شَرَطَ أنْ يُقْرَأَ على قبره! فالتعيينُ باطل.
الرابعة: شَرَطَ أنْ يُتَصَدّقَ بفاضلِ الغَلَّة على من يسأل في مسجدِ كذا كلَّ يومٍ، لم يُرَاعَ شرطُه، فللقيِّم التصدُّق على سائلِ غيرِ ذلك المسجدِ، أو خارجَ المسجد، أو على من
