(143ه)(251)
وسيأتي نَصُّ الوقفيّة ضمن النماذج المختارة في المبحث الذي بعد هذا إن شاء الله.
ولا شك أن هذه الوثائق والحجج تدل على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على كتابة صكوك الأوقاف؛ لأن الأوقاف تبقى أزمنة عديدة ولا تحفظ حقوقها إلا بالصكوك الشرعية.
والواقفون من الآل والأصحاب حرصوا على تأكيد الوقف وتأبيده(252) ولزومه(253) ؛ فتضمَّنت وثائق الوقف تلك العبارات، فقد جاء في جُلِّ الأوقاف من بعدهم عبارة: «وقفًا صحيحًا شرعيًّا مؤبدًا، وحبسًا صريحًا، حبَّسه وسبَّله للّه تعالى، دائما أبدًا حتى يرث الله الأرض ومن عليها»(254) .
ومن المستحب تفصيلُ الواقف وقفه في وثيقته؛ لقطع احتمال المنازعةِ وإزالة اللّبس عينه وحدوده وشروطه ومصارفه، ومن يتولّى نظارتَه.
وقد اتفق العلماء على أن شروط الواقف في الجملة مصانة في الشريعة، وأنّ العمل بها واجب، وعبَّر ابن القيم رحمه الله عن هذا المعنى بقوله: «الواقف لم يُخرج مالَه إلا على وجه
