أسباب حفظ الأوقاف واستمرارها توثيقها من بعد الإشهاد بالكتابة، أو بالكتابة والإشهاد عليها مباشرةً، مما يدفع أيدي المعتدين والطامعين فيها، وهو السبيل الذي يحقق مقاصد الواقفين في بقاء أوقافهم مع تعاقب السنين، والحفاظ عليها من الضياع والاندثار، والتقيد بمصارفها كما نص عليها الواقف، وضبطها من التغيير والأهواء.
وممّن وثّق وَقْفَه بالكتابةِ بعد الإشهاد: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويُعَدُّ كتاب وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول وثيقة وقفيّة في الإسلام، وقد استند كل من كتب كتابَ وَقفِه من الصحابة رضي الله عنهم على ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه، وعلى منوالهم سار التابعون وأتباعُهُم.
وتعتبر هذه الوثيقة العظيمة من أجلِّ ما وصل إلينا بطرق صحيحة، ضمن الوثائق الوقفية التي رويت عن الصحابة الكرام والتي تلقي الأضواء على تاريخ التوثيق في عصر الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك حظيت بالعنايةِ، وتوارثَها الفقهاء والمحدّثون وتَنَاسَخُوها.
قال الحافظ: «وقد أخرج أبو داود صفةَ كتاب وَقْفِ عمر من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال: نَسَخَهَا لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر...»(250) .
وقد توفي يحيى بن سعيد الأنصاري سنة
