من الفريقين المتقاتلين في الجمل لمجرد الاقتتال، بل ولا بفسقه لوجود مانع التأويل، لأن كلا من الفريقين كان يرى الحق معه قال النووي رحمه الله:«واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ لأنه لاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وكان علي رضي الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة»(872)
الأمر الثاني: قد ثبت بالأحاديث الصحيحة الصريحة أن طلحة رضي الله عنه من أهل الجنة وأنه شهيد، وهذا مانع منعا قطعيا من الحكم بكفره لأن هذا يتعارض مع حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالجنة، وعليه لو قدرنا أن طلحة كان مخطئا في قتال علي فهذا الخطأ لا يوجب الكفر ولا الفسق، بل هو ذنب مغمور في بحر حسناته، وأعظمها دفاعه عن نبي الإسلام يوم أحد ، فقد ثبت معه وحماه من الموت ووقاه بيده حتى شلت، وهذا العمل حسنة عظيمة أوجبت له دخول الجنة ، فكيف لو اجتمع مع ذلك قدم إسلامه وهجرته وجهاده وإنفاقه للأموال في سبيل الله؟.
-وفي هذا يقول القرطبي: «هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق
