الأمر الأول: أن الأصل في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(870) .
فقد أثبت الله عز وجل وصفين لطائفتين: الإيمان والاقتتال، فدل هذا دلالة قاطعة على إمكان اجتماع الإيمان والاقتتال في طائفتين من المسلمين ، فصار هذا مانعا من الحكم على إحدى الطائفتين بالكفر، لمجرد قتالها للأخرى.
هذه من وجه، ثم إنه لو قدر أن إحدى الطائفتين بغت على الأخرى وظلمتها فإنها تقاتل حتى ترجع إلى الصواب والحق، ومع أنها طائفة باغية إلا أن وصف الإيمان لا يرتفع عنها بمجرد البغي، لأن الله تبارك وتعالى أمر بالإصلاح بين الطائفتين مع وصفهما بالإيمان، فدل هذا دلالة واضحة على أن البغي لا يرفع الإيمان عن الطائفة الباغية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ الآية يدل على وجود الإيمان والأخوة مع الاقتتال والبغي»(871) وعليه فلا يصح الحكم بكفر أحد
