الثاني: أن علي بن المديني ذكر أن مغيرة أعلم الناس بإبراهيم، قلت: وهذا لا ينفي تدليسه.
الثالث: أن بعض الأئمة احتجوا بهذا الطريق، وذكرت منهم مسلما والنسائي.
قلت: أما مسلم فما أخرج بهذا الطريق شيئا في الأصول بل في الشواهد والمتابعات، قال الدكتور عواد الخلف في كتابه روايات المدلسين في صحيح مسلم بعد أن سبر جميع روايات مغيرة فيه: «هذا وليس في صحيح مسلم من رواية مغيرة عن إبراهيم بالعنعنة سوى خمسة أحاديث وكلها في المتابعات والشواهد(785) » . ثم قال عندما تعرض للرواية التي استدلت بها أم مالك: « الحديث في المتابعات والشواهد(786) » .
أما الاستدلال بإخراج النسائي لهذا الحديث وقول أم مالك إن النسائي معروف بالتشدد، وأنه يفوق مسلما في الصناعة الحديثية، فهو دليل أضعف من سابقه، بدليل أن الإجماع قد استقر على تفضيل الصحيحين على سائر الكتب الحديثية الأخرى، ولو سلم بالمدعى فإن مقتضى الصناعة الحديثية هو تقديم أقوال النقاد الصريحة في تدليس المغيرة في حديث إبراهيم على الاستدلال بإخراج النسائي لهذا الطريق، لأن النسائي لم ينف التدليس عن قتادة ولأن سائر ما أخرجه بهذا الطريق عدة أحاديث لها متابعات عند النسائي نفسه أو شواهد عند غيره.
