وهذا الحديث قد حدث به موسى بن طلحة بعد وفاة عثمان وطلحة ، فإن عبد الملك بن عمير الراوي عنه ولد سنة 33 هـ وعثمان استشهد سنة 35 هـ، وطلحة قتل سنة 36 هـ.
وموسى بن طلحة هو الذي حدث بحديث: طلحة ممن قضى نحبه، والذي يشهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتزكية إيمان طلحة، بل فيه إشارة إلى استشهاده رضي الله عنه، فلو كانت العلاقة بين عثمان وطلحة بتلك الصورة، أيتصور أن يحدث ابنه موسى بفضائل أبيه وفضائل عثمان أيضا، أم يتصور أن يترك طلحة ابنه يصحب عثمان ثنتي عشرة سنة(725) ؟.
هذا مع أن موسى بن طلحة لم يكن يحابي أباه طلحة أبدا ، فحين قال: «يرحم الله عبد الله بن عمر والله إني لأحسبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي عهده إليه لم يفتن بعده، ولم يتغير والله ما استغرته قريش في فتنتها الأولى» ، فقال الراوي عنه وهو خالد بن سمير: « إن هذا ليزري على أبيه في مقتله»(726) .
فإن كان موسى بن طلحة يحدث برأيه في عبد الله بن عمر حتى ولو أدى ذلك إلى أن يفهم منه أنه يزري على أبيه ، أكان يسكت عن أبيه لو شارك في مقتل عثمان، ويحدث بفضائله؟
أترك لك الجواب أيها القارئ.
