ممن شارك في قتل عثمان فإن أضفت إلى ذلك ما ثبت من حكاية الحسن البصري رحمه الله لفضائل طلحة ازدادت لديك الريبة في صحة هذا الخبر فقد صح عنه أنه قال «إن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له بسبعمائة ألف فبات ليلة عنده ذلك المال، فبات أرقا من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه(675)
القضية الرابعة: لو سلمنا بصحة الخبر عن الحسن، فالجواب أن يقال: كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد وكلام الحسن مخالف لما ثبت من براءة طلحة رضي الله عنه من دم عثمان، والغالب على الظن أن الحسن حَسِب ما يروج عن طلحة صحيحا فنسب إليه ذلك كما ظن مسروق أن عائشة رضي الله عنه كاتبت الغوغاء الذين قتلوا عثما ن، فقد صح عنها أنها قالت حين قتل عثمان: «تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش، إنما كان هذا قبل هذا»، فقال لها مسروق:« هذا عملك، أنت كتبت إلى أناس تأمرينهم بالخروج قال: فقالت عائشة:« لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا»، قال الأعمش:«فكانوا يرون أنه كتب على لسانها»(676) قال ابن كثير رحمه الله: وهذا إسناد صحيح
