إذ أن هذين من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن العشرة المبشرين بالجنة وكل أحد يعرفهما، فكيف يكونان ممن باشر قتل عثمان ولا يشتهر ذلك بين الناس اشتهار الشمس في رائعة النهار.
وهذه أم المؤمنين عائشة كانت تلعن قتلة عثمان وتسبهم وتنكر عليهم، كيف يتصور في حقها وهي التي تربت في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تخرج إلى البصرة للمطالبة بالقصاص من قتلة عثمان ورؤوس قتلة عثمان-طلحة والزبير- في جيشها كما يزعم القوم .
الثاني: أن يفهم من ذلك أنهما شاركا في قتل عثمان لكن بطريقة غير مباشرة كما ينسب القوم لطلحة أنه حاصره وألب عليه وغير ذلك مما تقدم نقده ورده ، ويجاب عن ذلك ببراءتهما من دم عثمان جملة وتفصيلا.
فقد صح وثبت عن الزبير من إرسال ابنه عبد الله بن الزبير إلى دار عثمان، ومعروف ومشهور أن عثمان أمَّره على من كان بالدار من أنصاره(673) ، فكيف يكون الزبير مشاركا في قتله؟.
أما طلحة فقد بينا براءته من سائر ما نسب إليه، سوى ما كان منه من عدم الخروج لنصرة عثمان لما دعاه علي إلى ذلك، فيمكن أن يكون هذا هو الحامل للحسن على هذه المقالة، ومعلوم أن طلحة قد تاب مما كان منه، وخرج للطلب بدم عثمان فكيف ينسب إليه أنه من قتلته.
