أما من ناحية الدلالة فإن الحديث محتمل الدلالة ويحتمل وجهين:
الوجه الأول: حمل الخبر على أن طلحة كان يرامي أهل الدار من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب عثمان الذين كانوا موجودين بها، الظاهر أن هذا هو ما مال إليه ابن شبة لأنه أورد الحديث في باب «ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان رضي الله عنه، أو أعان عليه من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه رضي الله عنهم وغيرهم»، وأورد بعده حديثا مرويا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه اتهام لطلحة في المشاركة في قتل عثمان.
فالجواب: بالمنع من صحة الخبر، فالمعروف أنه لم يحصل قتال بهذه الصورة، وإنما « حدث احتكاك، واشتباك خفيف أدى إلى حمل الحسن بن علي رضي الله عنهما جريحاً من الدار يوم الدار(642) » ، ثم إن كانت مشاركة طلحة في حصار عثمان بهذه الصورة البينة حتى يطلع عليه مثل ابن أبي ليلى ويحدث بها من بعده، كيف تخفى على علي وأصحابه ومن كان في الدار ، ثم لماذا لم يخبر بها ابن أبي ليلى علياً وهو قد كان شاهدا للواقعة في المدينة، وأقام بالكوفة أيضا حيث مقام علي وسمع منه وحدث عنه مع شهرة عدالة ابن أبي ليلى ، أمَا كانت شهادة ابن أبي ليلى من أعظم الحجج على إدانة طلحة والتي ستؤدي إلى حقن دماء كثير من المسلمين في وقعة الجمل، إذ أنهم لو سمعوا بمثل هذا لرجع كثير منهم عن نصرة طلحة وأصحابه؟.
