عروة وغيره»(634)
وقد ذكروا عنه أنه كان مفتياً وقاضياً ولكن هذا لا يعتد به، لأن هذا يفيد معرفته بالأحكام أما في الحديث فهو شديد الضعف متروك. ومع أن هذه الرواية بهذه المنزلة من الضعف إلا أنك لتعجب من الطاعنين في طلحة وأم المؤمنين الذين سارت بفضائلهما الركبان يحتجون بمثل هذه الرواية الواهية على هذه التهمة(635) .
وهذه الروايات لا تتفق في وقت الواقعة فبعضها ينص على أن طلحة أخذ مفاتيح بيت المال في الحصار، وبعضها يقول إن ذلك كان بعد مقتل عثمان ، وعلى كل فسائر ما روي في هذه القصة لا يصح، بل هو من الموضوعات في مثالب طلحة كسائر ما ورد في هذا الباب.
ونكارة هذه الروايات بينة وواضحة ، فلا يتصور أصلا أن الاستيلاء على بيت مال المسلمين بهذه السهولة التامة، ثم إن طلحة ما كان له حاجة إلى المال أصلا، فهو كان مشهورا بالتجارة منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضلا عن أنه كان من أكثر الناس إنفاقا في سبيل الله، وإنما هذا مما اختلقه أهل الأهواء ، وأما دعوى أن عائشة كانت تتمنى أن يتولى طلحة الخلافة للقرابة التي بينهما فهو أيضا من الكذب الواضح البين ، فلو كانت القرابة وإرجاع الخلافة إلى بني تيم هي العلة في سعي عائشة في فتنة عثمان كما يزعم البعض، فإن محمد بن أبي بكر الصديق الذي ثبت أنه كان أحد السعاة في الفتنة أقرب إلى عائشة من طلحة فهو أخوها، أليس الأولى أن تسعى عائشة في نيل أخيها الخلافة بدل طلحة؟
