وأما الثاني فقد قال فيه أبو حاتم: « صدوق ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة» وقال مرة: « مضطرب».
ووهاه أبو داود، وقال النسائي: « متروك» .
وقال الدارقطني: « ضعيف» وقال مرة: « لا يترك»(600) .
فالسند فيه إشكال على كلا الحالين، وما يزيد الإشكال أني لم أجد في ترجمتهما من ذكر أن البلاذري من تلاميذهما، وأن عبد الله بن إدريس الذي يرويه عن يحيى الأنصاري من مشايخهما، فهذا يوجب التوقف صحة الرواية إلى يحيى بن سعيد ، ويحيى بن سعيد توفي سنة 144 هـ فالسند معضل.
-وقد روي عن الزهري قريب من هذه الرواية، فعنه أنه قال: أرسل عثمان رضي الله عنه إلى علي رضي الله عنه وهو محصور: «إن كنت مأكولا فكن خير آكل. ولا تخل بينها وبين ابن فلانة - يريد طلحة»(601) ، والرواية معلة بالانقطاع لأن الزهري لم يدرك الواقعة وقد تقدم أن مراسيل الزهري من أوهى المراسيل.
ولا ينبغي الاعتماد في مثل هذا الأمر الخطير الذي يمس دين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدالتهم على روايات بهذه المنزلة من الضعف.
