وسلم وفي غيبته فيبلغه من الله تعالى ذلك الخصام والسباب في حال الغضب والموجدة أشياء فلا يأخذهم به، ولا يعيب ذلك عليهم بل يأمرهم بالعفو ويحضهم على التآلف ويطفي ثائرة الغضب وثورة البشرية، وذلك مثل ما جرى بين السيدين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وكلاهما من الفضل في الدين بالمحل العظيم حين استعذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أبي بن سلول وأصحابه الذين خاضوا في الإفك وتكلموا في عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وصلى الله وسلم على بعلها ونبيها، فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه ولكنك معه قائل منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ويخفضهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سكتوا.
ما كان بين العباس وعلي وهما كبيرا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمحين تحاكما إلى عمر بن الخطاب، في نظائر ذلك لم يجعل ذلك منهم أبداً أصلاً ليحتج به عليهم لما عاتبوا.. من إكرام بعضهم بعضا من القول بتفضيله وتقديمه على نفس في حال الرضا، فأما حال الغضب فلا اعتبار به ولا حجة فيه»(583) .
انتهى كلامه
