منهم عند استزلال الشيطان إياهم.
ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾(581) ، الآية، فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراء منهم، ولا العداوة لهم، ولكن يحب على السابقة الحميدة ويتولى للمنقبة الشريفة» .
ثم سرد عدة أحاديث بسنده ثم قال: «وقد أقاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما من أنفسهما، وإنما يقتد ممن فعل ما ليس له أن يفعل. وثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة أنهم يأتون آدم عليه السلام يوم القيامة فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ويأتون نوحا فيذكر خطيئته، ويأتون إبراهيم فيذكر خطيئته ويأتون موسى فيذكر خطيئته.
فالنبيون في منازلهم ومراتبهم من الله تبارك وتعالى يذكرون خطاياهم، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم سيد الأولين والآخرين يقول: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾(582) .
فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزللهم، ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه،... وقد كان يجري بين الصحابة رضي الله عنهم بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله
