إنكار وقوع أي مشاركة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فتنة مقتل عثمان، وهو ما ذهب إليه الإمام أبو بكر الباقلاني، قال رحمه الله:«وكل من ادعي عليه قتله من الصحابة فقد كذب عليه وأضيف إليه ما ليس منه بسبيل، كعلي وطلحة والزبير رضوان الله عليهم وما من هؤلاء أجمع أحد إلا وقد أظهر المطالبة بدمه ولعن قتلته وأظهر البراءة منهم والتأسف على ألا يمكنه إقامة الحق عليه، وهذا ظاهر معلوم من حال علي وطلحة والزبير وما وراء ذلك إنما هو من الشواذ وأخبار الآحاد، ولا يحل لمسلم اتقى الله وعرف قدر الصحابة أن يضيف إلى أحد منهم قتل عثمان والرضا به والخذلان له، مع دعائه إلى نصرته والدفع عنه بأخبار آحاد يعارضها مثلها تارة وما هو أقوى منها أخرى، ويكون الظاهر من قول علي وطلحة والزبير بخلافها وفي نقيضها، لأن الظاهر المعلوم لا يترك لروايات غير معلومة بل لو لم يظهر منهم مثل هذا لكانت مثل هذه الأخبار مدفوعة بما ورد من أمثالها في نقيضها ومعارضتها، وكيف يجوز لذي علم ودين أن يضيف إلى أدون الصحابة، بعض ما يوجب الفسق من قتل عثمان أو التأليب عليه، أو خذلانه بروايات لا تساوي مدادها ولا الاشتغال بالإصغاء إليها، وقد ظهر عدوان من ذكرناه عليه وتوليه لقتله فكل ما جرى مجرى هذه الروايات فإنه مردود»(562)
الجواب الثاني: عدم تصديق ما يروى من مشاركة طلحة في الحصار وعلى التسليم بحصول ذلك يجاب عنه بحمله على ما يكون من
