أنفسها»(559) قلت: وقع إسناده في تاريخ المدينة هكذا: «قال إسماعيل عن نيار عن قيس قال»، وإسماعيل هذا هو إسماعيل بن مجالد، وقد وقع في السند الذي قبله، لكن نيار لا أدري من هو، ولا يحتمل أن يكون نيار بن مكرم الأسلمي لأن هذا قديم شهد مقتل عثمان ولا يتصور رواية إسماعيل بن مجالد عنه، والظاهر أن في الإسناد تحريفا ما، وهذا الإسناد ضعيف على كل حال فالراوي عن إسماعيل هو أحمد بن معاوية الباهلي كما في السند الذي سبقه وهو أحد الضعفاء، فهو وإن قال عنه الخطيب: «كان صاحب أخبار وراوية للآداب لا بأس به»(560) إلا أن ابن عدي قد تكلم فيه وقال: حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بالبواطيل، وَكان يَسْرِقُ الحديث»(561) وساق من حديثه ما يدل على ذلك والجرح هنا مقدم على التعديل بل كون الباهلي هذا من رواة الآداب والأخبار قرينة على صحة تضعيفه، فإن البلاء في هذا الصنف من الرواة أكثر من غيرهم فلا تكاد تجد منهم ثقة إلا في النادر، ولا تكاد تجد حديثا لهم في أخبار الفتنة يكون صافيا من طعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ويستدل مناوئو طلحة بهذه الروايات على قضيتين:
الأولى: أن طلحة شارك في حصار عثمان.
الثانية: أن عثمان لم يكن مظلوما في ما وقع له، لأن من أنكر عليه هم الصحابة ومنهم طلحة، وسنسرد أجوبة أهل العلم عن هذه الرواية:
الجواب الأول:
