الأول: حين تدور قضية بين النفي والإثبات فالعبرة حينها بالدليل وليس بمجرد النقل، فمن نقل من الكتاب مع نسبته إلى ابن قتيبة كابن الشباط وتقي الدين الفاسي وسائر المعاصرين، ليس معه دليل سوى أنه وجد الكتاب منسوبا إلى ابن قتيبة، أما الأدلة التي استند إليها النافون فهي تثبت بطلان النسبة، وعليه يصير من نسب الكتاب إلى ابن قتيبة مخطئا ولا حجة في كلامه.
الثاني: أن أقدم هذه النقول ترجع إلى القرن السادس، أما قبل هذا القرن فما وقفت على نص منقول عن ابن قتيبة من الإمامة والسياسة، وكل من نقل عن الإمامة والسياسة من هذا القرن هم من أهل المغرب، وهذا يؤيد النظرية القائلة بأن الكتاب نسب إلى ابن قتيبة بآخرة، وأن المؤلف الحقيقي من أهل المغرب، وإلا فلو كان الكتاب لابن قتيبة لنقل منه المتقدمون كما نقلوا من بقية كتب ابن قتيبة، ولنقل منه أهل المشرق قبل المغرب.
الثالث: أما أبو بكر بن العربي فلا يصح ذكره في عداد المثبتين لصحة نسبة الإمامة والسياسة لابن قتيبة، لأنه لم يجزم بصحة كل ما في الكتاب لابن قتيبة، بل كان أول من شكك فيه، فقال:«فأما الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسما في كتاب الإمامة والسياسة إن صح عنه جميع ما فيه(504) فقوله هذا دليل على أنه لا يقطع
