عليه وآله وسلم وهو عنه راض، وكلاهما من أصحاب الشورى، وكلاهما كان ينفق الأموال الجزيلة في سبيل الله، وكلاهما سمى اثنتين من بناته باسم مريم وعائشة، وأوضح دليل على مدى قوة العلاقة التي كانت تربط طلحة بعثمان هو تنحي طلحة عن الخلافة لصالح عثمان في الشورى فخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلة عظمى لا ينالها كل أحد، فتنازلُ طلحة عن هذه المنزلة العظيمة لصالح عثمان ينبهك على أن طلحة كان يرى عثمان أهلا لهذا المنصب العظيم، وكفى بهذا دليلا على ما ذكرته له من قوة العلاقة بينهما.
وبعد أن قتل عثمان شهيدا مظلوما كان طلحة من أوائل من طالب بالاقتصاص من قتلته، وندم ندما شديدا على تفريطه في نصرته عند الحصار ، بل تراه وهو يقاسي آلام جراح السهم الذي أصابه، يدعو الله قائلا:«اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى».
فعندما يستحضر الباحث كل هذه القضايا الثابتة عن طلحة وعثمان، كيف يظن بطلحة ما يزعمه الحاقدون والغلاة في عداوة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه كان حاقداً على عثمان!! وأنه ألب الناس عليه كي ينزعوه ويتولى الخلافة من بعده ثم لما قتل بتدبير منه صار يطالب بدمه!!، فهذه المقدمة الكلية رد مجمل على مزاعم الطاعنين في طلحة.
