وهذا الحديث يبطل مزاعم من ادعى أن طلحة لم يبايع الصديق، بدليل قول الراوي:«حين استخلف أبو بكر»، وقول عمر: «أساءتك إمرة ابن عمك»، فدل هذا على أن القصة وقعت قريبة من بيعة الصديق، فكيف يزعم هؤلاء بناء على رواية واحدة ساقطة الإسناد أن طلحة ما بايع الصديق، وتأمل جيدا قول طلحة:« إني لأجدركم أن لا أفعل » وهذا وإن كان قد تفرد به مجالد وهو ضعيف إلا أن معناه صحيح من جهة أن طلحة أقرب الناس إلى الصديق نسبا فكلاهما من بني تيم، إضافة لما ثبت في طرق أخرى من قول الراوي:«وأثنى على أبي بكر»، وكل هذه الأجوبة التي قالها طلحة متعلقة بخلافة الصديق فعلم بهذا عدم صحة ما نسب إلى طلحة رضي الله عنه من رفضه لبيعة الصديق.
الوجه الثالث: قد تقدم عدد من الروايات التاريخية التي تثبت أدوارا مهمة لطلحة في عهد الصديق، سواء في القتال أو المشاورة أو غيرها من الأدوار التي تقلدها طلحة، ولم ينقل أحد من أهل التواريخ أن طلحة رضي الله عنه قام بشيء يفهم منه عدم رضاه ببيعة الصديق، وهذا وحده كاف في إبطال مزاعم أعداء طلحة فكيف إذا انضم هذا إلى ما تقدم؟.
الوجه الرابع: أنه قد ثبت أن طلحة رضي الله عنه قد تزوج أم كلثوم بنت أبي بكر(405) ومعلوم أنها ولدت بعد وفاة الصديق رضي الله عنه، وقد مات عنها طلحة رضي الله عنه يوم الجمل، فما الذي يحمل طلحة على الانتساب إلى بيت الصديق حتى بعد وفاته إلا أن يحفظ ويكرم الصديق في ابنته بعد وفاته، مع أن
