وآله وسلم، العشرةُ المبشرون بالجنة، كان حقاً علينا أن نتناول سيرتهم بالدراسة، وأن نقدم للناس صورة مشرقة عن تاريخهم، تلك الصورة التي حاول من أعمت الغشاوة أعينهم سترها وحجبها، حتى لا تصل الصورة الحقيقية الجميلة لتاريخ الصحابة إلى عامة المسلمين، خاصة من لا يعرف عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم أعداء آل البيت.
ولذا كانت هذه السلسلة المباركة التي اختارت لها مبرة الآل والأصحاب عنوانا جميلا وهو «أولئك مبرؤون»، هذه السلسلة التي يبتغى منها تصفية الأخبار التاريخية من الأكاذيب والموضوعات التي وضعها المغرضون من الرواة، وأصحاب الأهواء، من أجل تشويه تاريخ المسلمين، فكان الباكورة في الجزء الأول الذي خص ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الصحابي المجاهد سمرة بن جندب، وأول مولود للأنصار في الهجرة الصحابي الجليل النعمان بن بشير، وسيف الإسلام الشجاع البطل خالد بن الوليد رضي الله عنهم جميعا، وها هو الجزء الثاني بين يديك، تشرفت بأن أكون صاحبه، وهو خاص بسيرة الشهيد السعيد، بطل يوم أحد، المبشر بالجنة، طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به مع أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم في الفردوس.
وقد اخترت أن أخص طلحة بن عبيد الله بهذا الجزء، لأني لم أقف على دراسة مستقلة خاصة بالذب عن هذا الصحابي الجليل، وإنما تجد كلام أهل العلم عنه منثورا في كتب العقائد ضمن مبحث عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة، أو عند التعرض لوقعة الجمل.
