فرية زواج طلحة بعائشة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يعلم الله أن وجدت ضيقا شديدا عندما بلغ بي الكلام هذه المسألة، وضاق صدري بها أيما ضيق، واستصعبت أن أتكلم في مثل هذا البهتان العظيم، والإفك المبين، الذي يعلم بطلانه من رزق أدنى مسكة من عقل، كيف ورب العالمين يقول في محكم تنزيله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾(375) ، وأم المؤمنين الحيية الطاهرة العفيفة المبرأة من فوق سبع سموات أسمى من ينال منها إفك الأفاكين، وباطل الضالين، ولكن الخطب قد هان عندي حينما ارتأيت أن أجعل طعن الطاعنين في أم المؤمنين وطلحة بتلك الأخلوقة، مسبة وعارا تلحق أولئك الطاعنين، وإلا فبراءة أم المؤمنين وطلحة من تلك الفرية أظهر من أن يحتاج إلى بيانها.
إن الطاعنين في طلحة لم يكتفوا بالادعاء أن طلحة كان يريد الزواج بأم المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل أفحش بعضهم القول وزعم أن طلحة تزوج بأم المؤمنين في البصرة والعياذ الله.
قال القمي: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾(376) قال: والله ما عنى بقوله: فخانتاهما إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت
