أن نقل كلام ابن عطية: «وهو الذي يغلب على ظني ولا أكاد أسلم الصحة، إلا إذا سلم ما تضمنه خبر ابن عباس مما يدل على الندم العظيم» ثم قال: ولعمري إن ذلك غير بعيد عن المنافقين وهو أبعد من العيوق عن المؤمنين المخلصين لا سيما من كان من المبشرين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين(351)
قلت: وهذا الذي لا يتجه غيره فإن ما روي في نزول الآية لا يصح بحال، فهو دائر بين الإعضال والضعف الشديد والكذب، وأمثلُ ما روي فيه، يحتمل فيه الإعضال أكثر من الإرسال، وهو ما رواه قتادة، مع غلبة الظن أن مخرج هذا واحد، ولا أُراه إلا الكلبي فإنه أحد الحاقدين على طلحة وبقية الأصحاب ومعروف بصنع الأخلوقات عنهم ، وقد توحي كثرة الأسانيد بالثبوت لكن هذا لا يتجه في مثل هذه الأسانيد، لأن بعضها يوهن بعضا ، وعليه فلا صحة لما ذكر في كتب التفسير من نسبة هذا إلى طلحة، ولا يصح في هذا الباب شيء على موازين المحدثين.
الجواب الثاني: أن طلحة قال ذلك قبل العلم بالتحريم، وهو جواب جيد لولا ما يعكر عليه ما جاء في بعض الروايات أن طلحة قال ذلك لما نزل الحجاب(352) .
الجواب الثالث: أن القائل ليس طلحة بن عبيد الله المشهور، بل طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن
