فيها أن أنس بن النضر انتهى إلى عمر وطلحة في رجال من المهاجرين يئسوا لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل، ثم أتبعها بجزء من رواية الطبري عن السدي التي فيها أن أصحاب الصخرة أرادوا مراسلة أبي سفيان بواسطة ابن سلول، لكي يوهم القراء أن طلحة منهم، مع أن رواية السدي هذه تثبت أن طلحة كان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم! وأنه جرح لما كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال السدي: «وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس: إلي عباد الله! إلي عباد الله! فاجتمع إليه ثلاثون رجلا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف فحماه طلحة، فرمي بسهم في يده فيبست يده»(312) وقد تقدم أن مرتضى استدل بجزء من هذه الرواية حين أراد إثبات فرار سعد! وهذا النص يقع قبل سطور من الجزء الذي استدل به الكوراني! فلك أن تعجب من هذا البتر والانتقائية التامة لهذا الرجل! فلا يكتفي بالاستدلال بالضعيف في مقابل الصحيح بل يزيد عليه بالبتر والاقتطاع وإيهام القراء ما يخالف ما جاء في الرواية! فالله المستعان.
الثاني: تحميل الروايات ما لا تحتمل، فقوله: «وذكر ابن مسعود أنه كان من أول الراجعين، لكن بعد انتهاء المعركة»، يقصد به رواية المفيد عن ابن مسعود أنه قال: «انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفر، وكان أولهم عاصم بن ثابت وأبو دجانة وسهل بن حنيف ولحقهم طلحة بن عبيد الله»،
