ولا شك أن نسبة هذا الكلام إلى طلحة وعثمان ممتنع، إذ أن طلحة وعثمان من كبار المهاجرين، والآية نازلة في المنافقين إذ قال الله تعالى عقب الآية الماضية: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾(275) ، ومعلوم أن النفاق إنما ظهر في طائفة من أهل المدينة ليحقنوا دماءهم وأموالهم بعد ظهور الإسلام في المدينة، أما المهاجرون، فلم يكن فيهم النفاق البتة، ولذا لا تجد ذكرا للنفاق والمنافقين في أي آية مكية!! وسياق الآية يبين أنها تتكلم عن المنافقين فتبين بذلك عدم صحة الرواية سندا وما حصل فيها من تزوير في متنها(276) .
الثاني: أن عثمان قد هاجر إلى الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة، والحبشة حينها كانت نصرانية ولم يستطع النجاشي أن يُظهر الإسلام فيها لسطوة النصارى والرهبان عليه، فما منع عثمان أن يبدل دينه والمسلمون بأضعف حال؟ حيث ابتلوا بالتعذيب ومنعوا من إظهار دينهم بمكة فاضطروا إلى الهجرة؟؟
أيترك عثمان التنصر بالحبشة حيث دولة النصارى وحيث كان مقيماً فيها، ثم بعدها يرجع إلى مكة ثم يهاجر إلى المدينة بعد أن
