اشتدّ على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدَال عليهم الكفَّار، فقال رجل لصاحبه أمَّا أنا فألحق بدهلك اليهوديّ، فآخذ منه أمانًا وأتهَوّد معه، فإني أخاف أن تُدال علينا اليهود. وقال الآخر أمَّا أنا فألحق بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخذ منه أمانًا وأتنصَّر معه، فأنزل الله تعالى ذكره ينهاهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾(271)(272) فحرف ابن طاووس الرواية وجعل الرجلين المبهمين طلحة وعثمان رضي الله عنه، ثم زاد فيها كلاماً نسبه إلى علي! وليس في رواية السدي التي في تفسير الطبري شيء منه، ولم يذكر هذا عن عثمان وطلحة أحد من أهل السنة وإنما ذكره أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف وهو اثني عشري من فقهائهم(273)
أما متنا، فقد ثبت عن عثمان ما يناقض هذه الفرية قال رضي الله عنه:«فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله»(274) ، وهؤلاء يزعمون أنه أراد أن يتهود!.
