عن الحسين رضي الله عنه، وقسم عن أهله:-
1- موقف النعمان من الحسين بن علي رضي الله عنهما:
لقد أحب النعمان حسيناً شأنه في ذلك شأن كل المسلمين، وتمنى من قلبه لو يفديه بنفسه وولده وماله، إلا أن حب النعمان للحسين كان حباً من نوع خاص، حيث إنه أوقعه في صعوبات جمة، وجعله يكابد العناء والعنت، وفيما يلي عرض شذرات من دلائل هذا الحب:-
جاء في كتب التاريخ أن عبيد الله بن زياد لما قدم الكوفة لمحاسبة مسلم بن عقيل في أخذه البيعة للحسين رضي الله عنه، وسار حتى وافى القصر في الليل، ومعه جماعة قد التفوا به يظنون أنه الحسين بن علي- لأن عبيد الله كان متلثماً-، فدخل النعمان بن بشير داره وأغلق عليه وعلى خاصته، ولما وصل عبيد الله بن زياد وطرق عليه الباب، فاطلع إليه النعمان وهو يظنه الحسين - وهنا الشاهد- فقال النعمان: «أنشدك الله إلا تنحيت، والله ما أنا مسلم إليك أمانتي، ومالي في قتالك من أرب».. فما كان من عبيد الله إلا أن قال له: افتح لا فتحت فقد طال ليلك...، ففتح له...(150) .
ويستفاد من ذلك:-
1- أن النعمان كان يعلم بقدوم الحسين بن علي رضي الله عنهما، ولذلك دخل بيته وأغلق عليه وعلى خاصته بابه، لئلا يكون طرفاً في هذه الفتنة.
2- أن النعمان بن بشير رضي الله عنه كان شديد الحرص على عدم مواجهة الحسين ابن علي رضي الله عنه، وما قد ينجم عن ذلك، ولذلك، أفصح عما يعتقده بقوله لعبيدالله، ظناً منه أنه الحسين: «والله مالي في قتالك من أرب»، فلو كان حريصاً على المُلك والتزلف إلى الحكام والحظوة عندهم، لكان هو المباشر لذلك بنفسه!!
3- لولا تلك المحبة والمكانة العظيمة في قلب النعمان للحسين وآل البيت، لكان هو المتولي لقتاله بنفسه، دفاعاً عن ملكه أولاً، ووءداً للفتنة ثانياً، ولكن الله تعالى عصمه من هذا الإثم والمنكر العظيم.
ب- روى الطبراني بسنده عن محمد بن علي بن الحسين قال: خرج الحسين وهو يريد أرضه التي بظاهر الحرة ونحن نمشي، إذ أدركنا النعمان بن بشير على
