وإثارة فتنة وغير ذلك.
فالذي حدث لعثمان رضي الله عنه شيء عظيم جداً، شق على الصحابة جميعاً صغيراً وكبيرا،ً وتألموا له كثيراً خاصة أنه وقع من أوباش الناس وأراذلهم، والذين لم يعرف عنهم التقوى والورع، ومع ذلك يقدمون بكل جرأة وإجرام ووقاحة على ذلك الفعل الشنيع، من قتلهم لأحد المبشرين بالجنة، وصهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ابنتيه.
ثم إن الذي زاد الأمر شدة على الصحابة رضوان الله عليهم، هو نهي عثمان رضي الله عنه لهم عن الدفاع عنه، وعزمه عليهم عدم القتال دونه، كما جاء ذلك مصرحاً به في روايات كثيرة(111) .
بل كان النعمان رضي الله عنه أحد الذين جاءوا إلى عثمان يطلبون الإذن لهم والسماح في الدفاع عنه، لكنه رضي الله عنه كان يرفض ذلك(112) ، والسبب أنه كان لا يريد إراقة دم مسلم بسببه.
فأقول: إن من يقرأ الأحداث بهذه الطريقة، ثم يقرأ النص السابق، فإنه لا يستغرب ما قام به النعمان بن بشير رضي الله عنه؛ لأنه أحد الذين طالبوا بدم عثمان الشهيد، وأرادوا القصاص من قتلته، بل إن ذلك كان إجماع الصحابة، وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه(113) .
لكن الخلاف بين الصحابة كان في توقيت الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه، وأما مسألة القصاص من قتلته، فهذا أمر مفروغ منه لدى الصحابة جميعاً.
ولذا فقد تباينت وجهات نظر الصحابة تجاه هذا الموضوع الخطير، كما هو الحال في رأي طلحة والزبير، وأم المؤمنين عائشة ومعاوية، وغيرهم من الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم، مقابل رأي علي رضي الله عنه، فكانت لكلٍ منهم وجهة نظر في ذلك، والله يغفر للجميع.
فما كان من النعمان بن بشير رضي الله عنه، إلا أنه أراد أن يكون له سهم في الأخذ بهذا الثأر، فقام
