المنذر، أضف إلى ذلك علة الإرسال. ولذلك قال الذهبي بعد أن ساق هذه القصة في السير: «إسنادها كما ترى»(465) وكأن الذهبي رحمه الله يشير إلى ضعفها وعدم ثبوتها.
وقد ضعفها الدكتور عمر عبد السلام تدمري في تحقيقه لكتاب «تاريخ الاسلام» للذهبي(466) .
فالخلاصة: أن ما روي من أحداث في السقيفة بين سعد بن عبادة رضي الله عنه والصديق والفاروق رضي الله عنهمامن كلام جارح وتهديد ووعيد من سعد واعتزاله المسلمين، كل ذلك لا يثبت أبداً من طريق صحيح.
على أنه تجدر الإشارة إلى أن بعض أهل العلم نقل عدم مبايعة سعد للصديق رضي الله عنهما، إلا أن هذا لا يقدح في خلافة الصديق أبداً.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة لم يصر إماماً بذلك، وإنما صار إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية..»(467) .
وقال أيضاً: «وقد تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر، ولم يضربوه ولم يحبسوه فضلاً عن القتل»(468) .
إلا أن شيخ الإسلام أشار في موضع آخر إلى أن سعداً رضي بإمارة الصديق وأذعن، فقد قال شيخ الإسلام: «وأما أبو بكر فتخلف عن بيعته سعد لأنهم كانوا قد عينوه للإمارة، فبقي في نفسه ما يبقى في نفوس البشر، ولكن هو مع هذا رضي الله عنه لم يعارض ولم يدفع حقاً، ولا أعان على باطل، بل قد روى الإمام أحمد بن حنبل في مسند الصديق عن عفان عن أبي عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن هو الحميري فذكر حديث السقيفة وفيه: أن الصديق قال: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وأنت قاعد: «قريش ولاة هذا الأمر، فَبَرُّ الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء» فهذا مرسل
