مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 176 من النسخة المطبوعة
صفحة 176
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 176 · صفحة مطبوعة 176

المبحث السابع: حكم ما فعله خالد رضي الله عنه من القتل والزواج

هذا المبحث هو خاتمة المطاف في هذه الشبهة، وقد أطلت في عرضها وبحثها؛ لأنها من أقوى الشبهات المثارة حول هذا الصحابي الجليل.

وأما عن موضوع هذا المبحث: وهو حكم ما فعله خالد من القتل والزواج، فلا بد عند الإجابة على ذلك من التفريق بين رأي خالد في هذا الموضوع، وما دعاه إلى ذلك، وبين رأي الحاكمين على فعل خالد من الصحابة وغيرهم، ومن جاء بعدهم من علماء وأئمة.

وقبل ذكر التفصيل في هذا الموضوع أذكر كلمة لابن أبي الحديد أعجبتني كثيراً حول ما وقع بين خالد ومالك، حيث يقول: «فأما قصة مالك بن نويرة وخالد بن الوليد فإنها مشتبه عندي، ولا غرو فقد اشتبهت على الصحابة، وذلك أن من حضرها من العرب اختلفوا في حال القوم هل كان عليهم شعار الإسلام أو لا؟!»(403) .

قلت: لو أنصف المرء نفسه، وأخذ بهذه القاعدة، لأراح واستراح ولما اضطر للقول على الصحابة بغير علم ولا عدل، ولوقف كما وقف الأوائل فيما وقع من الصحابة رضوان الله عليهم، ولَوَكل أمرهم إلى الله تعالى، مع اعتقاد حبهم وإخلاصهم وصدقهم وتقواهم وورعهم، خاصة وأن تلك الأمور اشتبهت على الصحابة أنفسهم– كما قال ابن ابي الحديد– مع حضورهم لها، فالاشتباه على من جاء بعدهم من باب أولى وأحرى.

أعود فأقول: أما ما يتعلق برأي خالد في هذا الموضوع، فالذي اتضح من خلال الصفحات الماضية أن خالداً كان يرى ردة مالك بن نويرة، وأنه لم يعتد بإسلامه، لأن منع الزكاة يعد ردة، ولو كان المانع مقيماً للصلاة، وعليه فلا حرج إذن ولا إنكار على خالد فيما فعله من قتله لمالك بن نويرة وهو على تلك الحال.

ونحن ننزه خالداً كما ننزه جميع الصحابة أن يقع منهم قتل عمد بدون شبهة ولا تأويل ولاعذر، لأنهم أتقى لله تعالى وأخوف منه من جميع من جاء بعدهم، ولا أحد يزايد عليهم في ذلك، بل هم أصحاب القدح المعلى والمقام الأسمى في ذلك.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل