مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 159 من النسخة المطبوعة
صفحة 159
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 159 · صفحة مطبوعة 159

الرواية الثانية

ذكر الواقدي في كتابه «الردة» قال: «وتوسط خالد أرض البطاح، وبالبطاح يومئذ رجل من أشراف بني تميم يقال له (الجفول)؛ لأنه جفل إبل الصدقة ومنع الزكاة، وجعل يقول لقومه: (يا بني تميم، إنكم قد علمتم بأن محمد بن عبدالله كان قد جعلني على صدقاتكم قبل موته، وقد هلك محمد!! ومضى لسبيله، ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به، فلا تُطمِعوا أحداً في أموالكم، فأنتم أحق بها من غيركم)، قال: فلامه بعض قومه على ذلك، وحمده بعضهم وسدد له رأيه بما قال..، قال: و بلغ شِعره وكلامه أبا بكر والمسلمين فازدادوا عليه حنقاً وغيظاً، وأما خالد بن الوليد فإنه حلف وعاهد الله لئن قدر عليه ليقتلنه، وليجعلن رأسه أثفية(354) للقدر.

قال: ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم، وبث السرايا في البلاد يمنة ويسرة، قال: فوقفت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة، وإذا هو في حائط له، ومعه امرأته وجماعة من بني عمه، قال: فلم يعلم مالك إلا والخيل قد أحدقت به، فأخذوه أسيراً وأخذوا امرأته معه، وكانت بها مسيحة من جمال. قال: وأخذوا كل من كان من بني عمه، فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى أوقفوه بين يديه. قال: فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بِدْياً– أي بداية–، فقال القوم: إنا مسلمون، فعلام تضرب أعناقنا؟ قال خالد: والله لأقتلنكم. فقال له شيخ منهم: أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلى إلى القبلة؟ فقال خالد: بلى قد أمرنا بذلك، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط. قال: فوثب أبو قتادة إلى خالد بن الوليد، فقال: إني أشهد أنك لا سبيل لك عليهم. قال خالد: وكيف ذلك؟ قال: لأني كنت في السرية التي وافتهم، فلما نظروا إلينا، قالوا: من أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون. فقالوا: ونحن المسلمون. ثم أذَّنا وصلَّينا وصلوا معنا. فقال خالد: صدقت يا أبا قتادة، إن كانو قد صلوا معكم، فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم، ولا بد من قتلهم. قال: فرفع شيخ منهم صوته يقول:...(أبياتاً من الشعر)، فلم يلتفت خالد بن الوليد إلى مقالة الشيخ، فقدمهم وضرب أعناقهم عن آخرهم. قال: وكان أبو قتادة قد عاهد الله أن لايشهد

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل