أراد الله أمراً أصابه. وقد اختلف القوم فيهم، فقال أبو قتادة: هذا عملك، فزبره خالد، فغضب ومضى، حتى أتى أبا بكر فغضب عليه أبو بكر، حتى كلمه عمر فيه، فلم يرض إلا أن يرجع إليه، فرجع إليه حتى قدم معه المدينة، وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال، وتركها لينقضي طهرها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره، وقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالد رهقاً، فإن لم يكن هذا حقاً، حق عليه أن تقيده، وأكثر عليه في ذلك، وكان أبو بكر لا يقيد من عماله ولا وزعته(351) فقال: هيه يا عمر! تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد، وودى مالكاً، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه، ففعل، فأخبره خبره فعذره وقبل منه، وعنفه في التزويج الذي كانت تعيب عليه العرب ذلك»(352)
هذه هي رواية الإمام الطبري، وقد ذكر هذه الرواية كثير من المؤرخين مع اختلاف في بعض الألفاظ.
وقد طُعِن في هذه الرواية ورُدَّت؛ لأنها تبريء ساحة خالد رضي الله عنه، فقيل: إن في سند الرواية، سيف بن عمر، وهو متهم بالكذب، وحاله أشهر من أن يذكر، هذا من جهة السند.
وأما من جهة المتن، فقيل: متى كان خالد كنانياً حتى يتحدث بلغتهم؟! ولم الحديث بلغتهم في هذا الموطن بالذات؟!، ثم إن كان الأمر كما هو في الرواية فيكون خالد بريئاً من قتل مالك، فلماذا قال أبو بكر تأول فأخطأ؟ ولماذا أكثر عليه عمر حتى يقيده؟ ولماذا غضب منه أبوقتادة؟ولماذا لم يعتذر خالد بهذا الأمر؟ ثم كيف يتزوج خالد امرأة مالك في نفس الليلة؟! إلى غير ذلك من الأسئلة الموجهة إلى هذه الرواية لإبطالها وإسقاطهامن دائرة الاحتجاج.
وأقول: ونحن موافقون على ضعف هذه الرواية سنداً، ولكن العجب ممن يضعفها ثم يأخذ منها ما يوافقه، ويترك منها ما يخالفه!!
فإذا كان الأمر كما قيل من ضعف الرواية وسقوطها؛ فإما أن تُرد الرواية جملة واحدة، أو تُقبل جملة واحدة، وأما التفصيل بلا دليل فلا يصح. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى
