ثم إن جميع من يذكر هذا السبب، يذكره هكذا بدون إسناد، أو كما رأينا في كلام الكتبي حيث قال: وقيل...- وهي من صيغ التضعيف–، ولا يمكن أن يقبل طعن في صحابي جليل، ويظن به السوء والخبث إلى هذه الدرجة، بمثل هذه الروايات الساقطة التي ليس لها زمام ولا خطام.
وأما عن السبب الثالث:
وهو الأحقاد بين خالد ومالك:-
فقد جاء في كتاب «نور الأفهام في علم الكلام»، في الشرح، قوله: «مالك بن نويرة الذي قتله خالد بن الوليد غدراً لغضاضة كانت بينهما في الجاهلية..»(348) .
ولا أدري ما هو مصدر المؤلف في هذا الكلام، ومن أين جاء به؟ أم أنه الكره والبغض الذي يعمي ويصم، ويجعل المرء ينسب إلى الآخرين كل رذيلة وفحش، وخبث طوية ومكر وغيره؛ لمجرد العداء بينه وبينهم؟!
لعل هذه هي أهم الأسباب التي تذكر في قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة؛ مما يجعل القاريء لمثل هذا الكلام يظن الظلم والعدوان والبغي من خالد على مالك، وأنه لا ذنب له حتى يكون مصيره هذا المصير الفظيع.
وللوقوف على حقيقة الأمر في هذه المسألة الخطيرة أقول:-
لقد وردت ثلاث روايات في كتب التاريخ لقتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة سأذكرها مجملة، ثم أبدأ بتفصيل كل واحدة على حدة، وكل واحدة منها تعدّ سبباً من الأسباب التي لأجلها قتل خالد مالكاً، فأقول وبالله التوفيق:
1- السبب الأول:- أن خالداً لم يتعمد قتل مالك بن نويرة، وإنما حبسه بعدما أسره، وكانت ليلة باردة، فقال خالد: ادفئوا أسراكم - من التدفئة -، وكان لغة كنانة: ادفئوا أي اقتلوا، فقتل الجنود الأسرى، فلما سمع خالد الواعية(349) ، خرج فرأى ما حدث، فقال: إذا أراد الله أمراً أمضاه.
2- السبب الثاني:- أن مالك بن نويرة اعترف بجحد الزكاة أمام خالد؛ ولذا قتله.
3- السبب الثالث:- أن مالكاً قال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجادل خالداً:
