محقق كتاب «الأعيان»: «في الشافي: عن الاجتماع على منع الصدقات» كما سمعت، وليس ذلك في الطبري، وكأن المرتضى فهم منه أن المراد من الاجتماع هو الاجتماع على منع الصدقات، والصواب أنه نهاهم عن الاجتماع في مكان واحد، وأمرهم بالتفرق في أموالهم؛ لئلا يظن بهم الجيش العصيان إذا رآهم مجتمعين»(309)
فائدة (3)
ذكر الشريف المرتضى عدم إمكانية الجمع بين إقامة الصلاة والإقرار بها، وبين جحد الزكاة، فكيف يجحد مالك وقومه الزكاة مع إقرارهم بالصلاة.
قال الشريف المرتضى: «وكيف يجوز عند خصومنا على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة، وهما جميعاً في قَرَن(310) ؟! لأن العلم الضروري بأنهما من دينه؛ وشريعته على حد واحد، وهل نسبة مالك إلى الردة مع ما ذكرناه إلا قدح في الأصول، ونقض لما تضمنته من أن الزكاة معلومة ضرورة من دينه؛»(311) .
وقد رد على هذا الكلام ابن أبي الحديد فقال: «قلت: أما تعجب المرتضى من كون قومٍ منعوا الزكاة وأقاموا الصلاة، ودعواه أن هذا غير ممكن ولا صحيح، فالعجب منه كيف ينكر وقوع ذلك، وكيف ينكر إمكانه؟!
أما الإمكان: فلأنه لا ملازمة بين العبادتين إلا من كونهما مقترنتين في بعض المواضع في القرآن، وذلك لا يوجب تلازمهما في الوجود، أو من قوله: إن الناس يعلمون كون الزكاة واجبة في دين الإسلام ضرورة، كما يعلمون(312) كون الصلاة في دين الإسلام ضرورة، وهذا لا يمنع اعتقادهم سقوط وجوب الزكاة لشبهة دخلت عليهم. فإنهم قالوا: إن الله تعالى قال لرسوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(313) قالوا: فوصف الصدقة المفروضة بأنها صدقة من شأنها أن يطهر رسول الله عليه وسلم الناس ويزكيهم بأخذها منهم، ثم عقب ذلك بأن
