الشبهة الثانية: القول في: قصة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة وقتله والزواج من امرأته
وملخص الشبهة: أن مالك بن نويرة قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسلماً، وقد أسند إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم جباية صدقات قومه، ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تولى الأمر بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فما كان من مالك ابن نويرة إلا أن توقف في دفع الزكاة لأبي بكر؛ لأنه لم يكن يراه أهلاً للخلافة!! وأن صاحب الأمر في ذلك هو علي رضي الله عنه، فاعْتُبِر هذا الموقف من مالك بن نويرة ردة عن دين الإسلام في نظر أبي بكر، فما كان منه إلا أن بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مالك فقتله ظلماً وعدواناً، وتزوج من امرأته في نفس الليلة بدون انقضاء عدتها، وذلك لافتتان خالد بجمالها.
وقد أنكر كل من أبي قتادة وعمر رضي الله عنهما فعل خالد، وأنه قتل رجلاً مسلماً وزنى بامرأته، فلا بد من إقامة الحد عليه، إلا أن الصديق رضي الله عنه امتنع عن ذلك والتمس لخالد العذر في جريمته، بأنه تأول فأخطأ، وأنه سيف من سيوف الله سلَّه الله تعالى على الكفار، فلا يُغمد أبداً مهما فعل.
هذا ملخص سريع ومجمل لهذه الشبهة وهذا المطعن العظيم في دين خالد، وفي دين الصديق رضي الله تعالى عنهما.
ولعل الكلام يطول في هذه الشبهة، والرد عليها؛ وذلك لكثرة الروايات فيها، وكثرة الكلام حولها، وحتى تتضح الصورة ويخرج القارىء بنتيجة مفيدة في هذا المقام، لا بد من تقسيم الموضوع إلى عدة مباحث كما يلي:-
المبحث الأول: حكم منع الزكاة.
المبحث الثاني: موقف مالك بن نويرة من دفع الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
المبحث الثالث: أسباب امتناع مالك بن نويرة من دفع الزكاة.
