روى الواقدي بسنده: عن أبي قتادة رضي الله عنه وكان في القوم– يعني يوم بني جذيمة– قال: «لما نادى خالد في السحر: من كان معه أسير فليدافه، أرسلت أسيري، وقلت لخالد: اتق الله؛ فإنك ميت وإن هؤلاء قوم مسلمون. قال: يا أبا قتادة، إنه لا علم لك بهؤلاء. قال أبوقتادة: فإنما يكلمني خالد على ما في نفسه من الترة عليهم»(267) .
قلت: هذه الرواية لو صحت لكانت مما يؤيد رأي القائلين بأن خالداً قتل القوم ثأراً لعمه الفاكه، وبعد علمه بإسلامهم، ولكن الرواية – بحمد الله – لا تصح؛ لأنها من رواية الواقدي، وحاله غني عن البيان، ثم إن في السند مجهولاً حيث قال الواقدي: حدثني يحيى ابن عبد الله بن أبي قتادة عن أهله عن أبي قتادة.
إذن الملخص النهائي لما سبق: هو أن جميع الروايات المفصلة لقصة خالد رضي الله عنه مع بني جذيمة لا تصح: لضعف أسانيدها والتناقض والاضطراب في متونها، ولذا فكل ما بني عليها من أحكام ومواقف فلا يعتدُّ بها ولا يلتفت إليها.
بقي الإشارة إلى الفهم الصحيح لأهل العلم للرواية الثابتة في قصة خالد مع بني جذيمة:-
فأولاً: لا بد من استحضار المقدمات التي ذكرت في بداية هذه الشبهة؛لأنها مما يعين بإذن الله على الفهم السليم، وعدم الخوض في المسألة بلا علم.
ثانياً: أن أهل العلم يرون أن خالداً أخطأ في فعله ذلك، وأنه قد أنكر عليه جماعة من الصحابة ممن كانوا معه، كسالم مولى أبي حذيفة، وابن عمر رضي الله عنهما راوي القصة في البخاري، وعبد الرحمن بن عوف.
قال شيخ الإسلام: «وكذلك خالد بن الوليد لما قتل
