وتجدُرُ الإشارةُ هنا، إلى أنّ أوقافَ الأمراء والخلفاء، ومن لهم الولايةُ على الأموالِ العامّة، هي من جنس الأوقافِ لكنّها لا تتّخذ أحكام الأوقافِ على وجه التمام، وإنّما انفردت عند الفقهاء باسمِ (الإرصادِ)، وتنفردُ عن الأوقافِ التي يوقفُها الأفرادُ من أموالهم الخاصَّة ببعضِ الأحكام.
ف(الإرصاد)، هو: «تخصيص الإمام غلّةَ بعض أراضي بيت المال لبعضِ مصارفِه»(175) .
أو أن يقف الإمام أرضاً من بيت المال على مصلحة عامة كالمساجد والمستشفيات والمدارس والقناطر، أو يقفها على من لهم استحقاق في بيت المال(176) .
وقد اختلف الفقهاء أصلاً في عَدِّ هذا الإرصاد وقفاً، فذهب فريقٌ إلى تسويته بالوقف في الأحكام، وارتضَوْا تسميتَه وقفاً، إلّا أنّهم خصّوه باسم (الإرصاد) للدّلالة على أنّه من أوقاف الأمراء ووُلاة الأمر خاصّة، ومنع آخرُون تسميته وقفاً وإجراء أحكام الوقف عليه، مع إقرارهم بأنّ بينه وبين الوقف شَبَهًا واستواءً في بعض الأحكام، ومن ذلك خلافُهم في أنّ ما اشترطَه الأميرُ في مصرفِ ما وقَفَه من أموالٍ هي لبيت مال المسلمين، هل يجب أن يُراعَى كما تُراعى شُروط الواقفين عموماً؟ أم تختلف عنها في كون أمرها أسهل وأوسع؟
ذهب الحنفيّة في المُفتى به إلى أنّ الإرصاد ليس وقفاً.
