وقف سعد بن عبادة رضي الله عنه
أراد سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يبرّ أمّه بعد وفاتها، فيرتّب لها صدقةً يجري عليها أجرُهَا وثوابُها، فاسترشدَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، فأرشدَه إلى أن يكون (الماء) هو موضوعُ صدقتِه، فإنّه من أفضل الصدقة، لا سيما إذا انضمّ إلى ذلك أنْ يوافقَ التصدُّق بالماء حاجةَ النّاس عند شُحّ الماء، أو في البلدان الحارّة التي يكثُر الطّلب فيها عليه حتى مع توفُّره.
عن سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنّه قال: يا رسول الله، إنّ أمّ سعدٍ ماتت، فأيُّ الصّدقةِ أفضل؟ قال: « الماء »، قال: فحفر بئرًا، وقال: هذه لأمّ سعد(152) .
ورواه الحسن رحمه الله بما يفيدُ أنّ تلك البئرَ كانت ماثلةً يستقي منها النّاسُ بعد ذلك، مشهورة معروفة، قال قتادة: سمعتُ الحسن يحدّث عن سعد بن عبادة أنّ أمّه ماتت، فقال: يا رسول الله، إنّ أمّي ماتت، أفأتصدّق عنها؟ قال: « نعم »، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: « سَقْيُ الماء » . فتلك سِقَاية سعدٍ بالمدينة(153) ، وفي لفظ أحمد: «فتلك سقاية آل سعدٍ بالمدينةِ»(154) .
والحسنُ رحمه الله لم يَلْقَ سَعد بن عبادة ولم يسمع منه(155) فهو يحدّث عمّا رآه
