معهما آخرون، قال: «وقد تمسّك به من قال: أقلّ من يُعطى من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان، وفيه نظر، لأنّه وقع في رواية الماجشون عن إسحاق: فجعلَها أبو طلحة في ذي رَحِمِه، وكان منهم حسّان وأُبَيّ بن كعب. فدلّ على أنّه أعطى غيرَهما معهما. ثم رأيت في مرسل أبي بكر بن حزم: فرَدَّه على أقاربه؛ أُبَيّ بن كعب، وحسّان بن ثابت، وأخيه أو ابن أخيه شدّاد بن أوس، ونَبِيْطِ بن جابر، فتقاوَموه، فباع حسّان حصّتَه من معاوية بمائة ألف درهم»(149)
وهذه الصدقةُ حملَها جماعةٌ من أهلِ العلمِ على الوقف، من غير أن ينتفي تماماً احتمالُ أن تكونَ صدقةَ تمليك.
قال الخطّابي: «وفي الحديث دليل على أنّ الوقف يصحّ وإنْ لم يذكر سُبُلَه ومصارفَ دخلِه».
وقال الحافظ: «واستُدِلّ به على مشروعية الحبس والوقف خلافًا لمن منع ذلك وأبطلَه، ولا حجّة فيه، لاحتمال أن تكون صدقةُ أبي طلحة تمليكًا»(150) .
وواضحٌ من كلامِ الحافظِ، أنّه يردُّ الاستدلالَ به على مشروعيّةِ الوقف لأجل تطرُّق الاحتمال، لا لأجلِ أنّه يجزمُ بأنّها صدقةُ تمليك.
ومن جميلِ ما أفادَه الحافظ من الحديث قولُه: «وفيه فضيلةٌ لأبي طلحة، لأنّ الآية تضمّنت الحثّ على الإنفاقِ من المحبوب، فترقّى هو إلى إنفاقِ أحَبِّ المحبوب، فصوّب صلى الله عليه وسلم رأيَه، وشكر عن ربّه فعلَه، ثمّ أمرَه أنْ يخصّ بها أهَله، وكَنَّى عن رضاه بذلك بقوله: بَخٍ!»(151) .
