وَقْفِه في خلافته، لأنّ معيقيبًا كان كاتبَه في زمن خلافته، وقد وَصَفَه فيه بأنّه أميرُ المؤمنين، فيحتمل أنْ يكون وَقَفَه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللّفظ، وتولّى هو النَّظَرَ عليه إلى أنْ حضرته الوصيّة فكتب حينئذ الكتاب، ويحتمل أنْ يكون أخّر وقفيّته، ولم يقع منه قبل ذلك إلا استشارتُه في كيفيّته»(114)
وإلى أسبقيّةِ صدقةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ذهب الخصّاف، وروى عن محمد بن كعب ما يفيد أنّ صدقة النبيّ صلى الله عليه وسلم تسبق صدقة عمر رضي الله عنه بنحو أربع سنوات(115) .
وقد اشتهرت صدقةُ عمر بعد ذلك، وصارت أصلاً لمشروعيّة الوقف في أصله، ولكثيرٍ من أحكامه.
روى البيهقي بسنده إلى الُحمَيْدِي: "وتصدَّقَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه برَبْعِهِ عند المَرْوَةِ وبالثَّنِيَّةِ على ولده، فهي إلى اليوم"(116) .
وقال الإمام النووي: "والعمل على هذا — فعل عمر — عند عامّة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من المتقدمين، لم يختلفوا في إجازة وقف الأرض وغيرها من المنقولات، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة وغيرها، ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه أنكره، ولا عن واقف أنه رجع عما فعله لحاجة أو غيرها"(117) .
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول وثيقة وقفية في الإسلام(118) وقد استند
