وهذا الوقف عدّه العلماء أول صدقةٍ موقوفةٍ في الإسلام، قال الإمام ابن حجر: "أول صدقة — أي موقوفة — كانت في الإسلام صدقة عمر رضي الله عنه"(111) .
وهذه الأوّليّة رُويَت في بعض الطرق من لفظ ابن عمر نفسِه، قال: "أوّل صدقةٍ كانت في الإسلام صدقةُ عمر"(112) ، وتعقّبها الحافظُ، فقال: "وروى عمر بن شُبّة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال: سألنا عن أوّل حبس في الإسلام، فقال المهاجرون: صدقةُ عمر، وقال الأنصار: صدقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده الواقدي. وفي "مغازي الواقدي" أنّ أوّل صدقةٍ موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق — بالمعجمةِ، مُصَغَّر — التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوقَفَها النبيّ صلى الله عليه وسلم"(113) .
والأرجحُ — والله أعلمُ — أنّ أوّليّة صدقةِ عمر ليست مطلقةً، وإنّما سبقتها صدقةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم من حيث الزمنُ، إلّا أنّ صدقةَ عمر رضي الله عنه كانت أوّل صدقةٍ مكتوبةٍ موثّقةٍ على نحوٍ مشهورٍ يتناقلُه النّاس، فلم يسبقها في الشّهرةِ مثلُها. ويُحتَمَلُ غير ذلك.
قال الحافظُ أَخْذًا من كون مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيَّ هو كاتبُ وقفيّةِ عمر: «وهذا يقتضي أنّ عمر إنما كتب كتاب
