المبحث الأول: أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم
النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس في بذل الخير والصدقة، وقد أفرد أهل العلم أبواباً خاصة في بيان صدقاته وإنفاقه في الخير؛ فكان صلى الله عليه وسلم سبَّاقًا إلى الصدقة، قال ابن القيم رحمه الله: "كان صلى الله عليه وسلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئاً أعطاه لله سبحانه وتعالى ولا يستقله، وكان لا يسأله أحد شيئاً عنده إلا أعطاه؛ قليلاً كان أو كثيراً، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة"(67) .
وقد حرص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أن يجعل جُلّ ما يملك وقفاً لله تعالى، فكان أول الواقفين في الإسلام، فقد بدأ بنفسه صلى الله عليه وسلم؛ فأول صدقة موقوفة في الإسلام كانت على الراجح أراضي مخيريق(68) فقد رجح كثير من أهل العلم أن أول صدقة جارية (وقف) في الإسلام هي صدقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد حرص صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بنفسه. قال الحافظ في الفتح: وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق التي أوصى بها إلى النبي فوقفها النبي صلى الله عليه
