وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص والزبير وجابراً كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة"(62)
وبياناً لشيوع الوقف عند الصحابة رضي الله عنهم، قال الشافعيّ في القديم: «ولقد بلَغَنِي أنّ ثمانين نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، تصدَّقُوا بصدقاتٍ محرّماتٍ موقوفاتٍ»، كما ذكره ابن الرّفعة(63) ، «والشافعيُّ يسمّي الأوقاف: الصّدقات المحرّمة»(64) .
وقال ابن حزم: "وسائر الصحابة جملة صدقاتهم بالمدينة أشهر من الشمس، لا يجهلها أحد"(65) .
وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخيرون لأوقافهم أثمن وأنفس ما يملكون؛ لأنهم أرادوا أن يعمروا آخرتهم بما يحبون من نفائس أموالهم وكرائمها، وكانوا رضي الله عنهم إذا أحبوا شيئاً جعلوه لله سبحانه وتعالى.
وهذه الأوقاف خير دلالة على امتثال الصحابة لتوجيه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في وقف الأوقاف التي تنوعت أصولها، وتعددت مصارف ريعها، ليعم النفع للمجتمع المسلم، فدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة الجارية لاقت آذاناً صاغية، من عباد الله المخلصين، لاسيما الصحابة رضوان الله عليهم، الذين عاصروا
