وسِوى من كان في خدمة السّلطان»(297)
تعلّق زيغريد هونْكَهْ على هذا المشهد الباهرِ بقولها: «في الوقت الذي لم يكن في كلّ مقاطعات الرّايْنْ(298) طبيبٌ واحد»(299) .
وإجمالاً فإنّ يصحُّ القول بلا تردُّد، إنّ الوقف في العهود الإسلاميّة كان حاضراً في حياة الإنسان من مهده إلى لحده! سواء كان فقيراً أم غنياً، فالوقف ملازمٌ لحياةِ المسلم، لا فكاك من مَسِّهِ جزءاً منها منذ ولادته إلى وفاته!
يولد المولود في منزل وقفي (رباط مخصص للولادة)، على يد القابلة — الدّاية — التي تتقاضى راتباً من أموال الوقف، أو أنّ القابلة التي تتولى ولادة المولود — في بيت والديه — هي واقفةٌ لجهدها لله تعالى تساعد الأمّهات على الولادة.
وينام المولود في مَهْدٍ وقفيّ، ويأكل ويشرب من أموال الوقف — إن كان من أهل الحاجة —، وعندما يبلغ بضع سنين، يلتحق بالكتاتيب التي هي أوقاف، ويتقاضى شيخُه ومعلّمه راتبه من أموال الوقف.
ويلتحق الطالب بعد ذلك بالمدارس الوقفيّة، والتعليم كان كلُّه وقفًا، ويصرف لتشغيله من أموال الوقف، ولا تدفع الخلافة أيَّ قَدْرٍ ماليٍّ على التّعليم، وعندما يقرأ، كانت الكتب الموقوفة والتابعة للأوقاف هي المتوافرة بين يديه، ويكتب في ورق الأوقاف، والحبر يُصرف من وقف خُصّص لذلك.
وخلال مسيرة حياته يصلّي الفتى في بيوت الله المساجد التي هي أوقافٌ لله تعالى، ويكون مأموماً وراء إمام يتقاضى
