غيره في جملةٍ من الأحكام.
وأسوقُ هنا بعض الأمثلةِ، لمجالاتٍ لم تكن معروفةً عند الصحابةِ رضي الله عنهم، لكنّنا نجزمُ من خلال النّظر في التاريخ بأنّ صنيعَ الصحابةِ هو الذي ألهمَ من جاءَ بعدَهُم مثل هذا الإبداع.
أوّلاً: مجال التعليم
التعليمُ في تاريخِ الدّولةِ الإسلاميّة الواحدةِ، أي: في عصر ما قبل الدّولة الوطنيّة الحديثةِ، كان مسؤوليّةً اجتماعيّةً محضة، يتولّاها المجتمعُ المسلمُ، وأداتُه الشرعيَّةُ في إقامةِ هذا المَعْلَمِ الحضاريّ هي حصراً: الوقف.
لقد تحوَّلَ التعليمُ، باعتباره ثمرةً من ثمراتِ نظامِ الوقف الإسلاميّ، إلى عالَمٍ كاملٍ تامّ الأركان والشروط، مستوفٍ لكلّ ما يجب توفُّرُه في نظامٍ تعليميٍّ يُرادُ له أن ينهضَ بأُمَّةٍ.
ولقد أحصى النُّعَيْمِي (927ه) في كتابه «الدّارس في تاريخ المدارس» نحو مائةٍ وخمسين مدرسةً وقفيّةً في دمشق وما حولها فقط!
وكيف لا يكون ذلك، والضّحّاك بن مزاحم البلخي وهو متوفّى مبكّراً في (105ه)، كان في كُتَّابِه من الأطفال نحو ثلاثة آلاف! حتى كان يحتاج إلى حمارٍ ليطوف عليهم(292) .
ولا شكّ أنّ المدارس النّظاميّة، والمكتبات، والكتاتيب ذات التراتيب الخاصّة، والشروط التي تنظّم من يدخلُ في الموقوف عليهم ومن يخرج، كلُّها من التطوُّرات التي انفجرت في
