أو يترك فيها مجالاً للاجتهاد والمرونة.
خامساً: التنوُّع في أشكال الولاية والنّظارةِ على الوقف، فمن متولٍّ بنفسِه، ومن عاهدٍ بها إلى غيره.
إنّ المتأمّل لهذه الحقيقةِ، يدرك أنّ صنيعَ الصحابةِ رضي الله عنهم، وحرصهم على الخير، وهمّتهم العالية في تناوُل أبواب الخير، ونُزوعَهُم إلى طلب الأجر والثواب بالقليلِ والكثير من أموالهم، وعلى اختلافِ ظروفهم وأحوالهم من فقرٍ وغنًى، وصحّة وسقَم، وسفر وإقامةٍ، يدرك كيف أنّ ما قدّموه قد شكّل أعظمَ حافزٍ لكلّ الأمّة الإسلاميّة من بعده.
حافزٌ للعلماء والفقهاء في ميدان الاستنباط والتقعيدِ والتفقُّه، وحافزٌ للعامّة في ميدان التأسي والاتّباع والاقتداءِ والعمل.
وإمعانًا في الإجمالِ وجَمْعِ المعنى وضَمِّ المفهوم إلى بعضِه، فيمكنُ رصدُ تأثيرِ هذا التنوُّع على مسارَيْن اثنَيْن:
الأوّل: التنوُّعُ في الواقفين، وفي جهات الوقف، وفي الأعيان الموقوفة، كان حافزًا لاختراعِ صور جديدةٍ، لا سيما على صعيد جهات الوقف.
الثاني: التنوُّع في الشروط، وأشكال النّظارة والولاية وتراتيبهما، كان حافزًا لحركة التقنينِ والتقعيد التي انبثقت في مطوّلات الفقه ودواوينه، هذا بالطبع، بالإضافةِ إلى ما يتقدَّمُ آثار الصحابة من عمومات نصوص القرآن والسُّنَّة التي تتناوَل باب الوقف باعتباره باباً من أبواب المعاملات، وعَقْدًا من العقود، يشترك مع
