فإنْ لم يُقبض عنه ولا خرج عن يده حتى مات فهو باطلٌ، يكون موروثًا عنه، والعقدُ يصحّ ويلزم، وإنْ لم يقارنه القبض، وليس للمحبِّس الرجوع فيه، ويلزمه إقباضُه للمحبَّس عليه، فإنْ امتنع من ذلك، جُبر عليه»(242)
ومعلومٌ بالبداهةِ أنّه لا سبيلَ إلى جَبْرِهِ قضاءً، إلّا بإقامةِ بيِّنَةٍ تُخَوِّلُ القاضي بذلك، وهذه البيّنة إمّا أن تكونَ إقراره، أو شهودًا على إقراره أو على خطّه، على وَفْق ما هو مقرَّرٌ عند الفقهاء في أبواب الدّعاوى والبيّنات.
إلا أنّه في العهود المتأخّرة أدرجت بعض الدول الإسلامية(243) بنوداً قانونية لإثبات الوقف؛ كاشتراط صدور إشهاد رسمي ممن يملكه أمام الجهة المختصة بسماعه، وبناءً على ذلك، فقد اعتُبر الإشهاد شرطاً لصحة الوقف، واستُثني وقف المسجد؛ فهو لا يزال على حكمه الفقهي الذي اتفق فيه الفقهاء على صحة الوقف على المسجد وتوابعه؛ سواء تم الإشهاد أم لا.
وقبل قانون الأوقاف المصريّ المُشار إليه بوقتٍ غيرِ بعيد، كانت أصول التقعيدات القانونيّة مستمرّةً على عدم الإلزامِ بالإشهاد، ففي المادّة (152) من «ترتيب الصُّنوف»(244) «ينعقدُ
